الصالحي الشامي

434

سبل الهدى والرشاد

قصة أخرى : روى أبو نعيم عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال : أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة ؟ ) فخرجت معه حتى خنست عنا جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم من بين أرجلهم . فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديد ة حتى ما تحملني رجلاي من الفرق ، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بابهام رجله خطا ، فقال : ( اقعد في وسطه ) فلما جلست ذهب عني كل شئ كنت أجده من ريبة ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينهم ، فتلا قرآنا وبقوا حتى طلع الفجر ثم أقبل . فقال : ( الحقني ) . فمشيت معه فمضينا غير بعيد فقال لي : ( التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد ؟ ) فخفض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأرض عظما وروثة ثم رمي بهما وقال : ( ا نهم سألوا الزاد فقلت لهم لكم كل عظم وروثة ) ( 1 ) قصة أخرى : روى الإمام أحمد والترمذي ومسلم عن علقمة قال : قلت لابن مسعود رضي الله تعالى عنه : هل صحب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد ليلة الجن ؟ قلت : ما صحبه منا أحد ولكن فقدناه ذات ليلة فالتمسناه في الأودية وفي الشعاب فقلنا : اغتيل ؟ استطير ؟ ما فعل ؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم . فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء . فقلنا : يا رسول ا لله ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فقال : ( انه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن . قال : فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . وسألوه الزاد فقال : ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم ) ، قال : ( فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد اخوانكم من الجن ) . وقال الشعبي رحمه الله تعالى : وكانوا من جن الجزيرة . وفي رواية ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى ا لله عليه وسلم يقول : ( بت الليلة أقرأ على الجن واقفا بالحجون ) ( 2 ) . وقوله إنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه ابن جرير على الزهري قال : أخبرنا أبو عثمان بن سنة - بفتح المهملة وتشديد ا لنون - الخزاعي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صحابه وهو بمكة : ( من أحب منكم أن يحضر الليلة أثر الجن فليفعل ) . فلم يحضر معهم أحد غيري . قال : فان نطلقنا فإذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ، ثم انطلق حتى إذا قام فافتتح القرآن

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 1 / 215 ، وقال : رواه الطبراني في الكبير واسناده حسن ليس فيه غير بقية ، وقد صرح بالتحديث . ( 2 ) أخرجه الطبري في التفسير 26 / 21 ، وأحمد في المسند 1 / 416 ، وذكره ابن كثير في التفسير 7 / 275 .